السيد حسن الحسيني الشيرازي
27
موسوعة الكلمة
فقال : كان لي ابن وكنت به معجبا ، وعليه رفيقا ، فزوجته بكريمة من كرائم قومي اسمها آمنة بنت وهب ، فجاءت بغلام فسميته محمدا ، مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه . فقال ابن ذي يزن : إن الذي قلت لك كما قلت لك فاحتفظ بابنك ، واحذر عليه اليهود ، فإنهم له أعداء ، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا ، واطو ما ذكرت لك من دون هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة من أن تكون له الرئاسة فيطلبون له الغوائل ، وينصبون له الحبائل ، وهم فاعلون أو أبناؤهم ، ولولا علمي بأن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى صرت بيثرب دار ملكه نصرة له ، لكني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن يثرب دار ملكه ، وبها استحكام أمره ، وأهل نصرته ، وموضع قبره ، ولولا أني أخاف فيه الآفات ، وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أمره في هذا الوقت ، ولأوطئنّ أسنان العرب عقبه ، ولكني صارف إليك عن غير تقصير مني بمن معك . قال : ثم أمر لكل رجل من القوم بعشرة أعبد ، وعشر إماء ، وحلتين من البرود ، ومائة من الإبل ، وخمسة أرطال ذهب ، وعشرة أرطال فضة ، وكرش مملوءة عنبرا ، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، وقال : إذا حال الحول فأتني ، فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول . قال : فكان عبد المطلب كثيرا ما يقول : يا معشر قريش لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر فإنه إلى نفاد ، ولكن يغبطني بما يبقى لي ولعقبي من بعدي ذكره وفخره وشرفه ، فإذا قيل : متى ذلك ؟ قال : ستعلمن نبأ ما أقول ولو بعد حين ، وفي ذلك يقول أمية بن عبد شمس يذكر مسيرهم إلى ابن ذي يزن :